الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
463
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
سهم ولدين مذكّرين احتياطاً ، ولكن لا يملك الحمل إلّابعد تولّده . وأمّا إذا قلنا : النفقة للُامّ ، فمعناه الملكية ، وإن هو إلّانظير جعل النفقة أو الأجرة للُامّ عند الرضاع ؟ ! فإنّ المال لها وإن كان السبب أو الغاية هو الولد ، فعلى هذا لا يبقى مجال للنزاع في المسألة ، واللَّه العالم . بقي الكلام في الفروع التي ذكروها للمسألة : منها : أنّه لو كانت النفقة للحمل لم يجب قضاؤها ؛ لما هو المعروف من أنّ نفقة الأقارب لا تقضى ، لأنّها حكم تكليفي ، وليست من قبيل الملك ، وأمّا لو كانت للحامل فستكون - كسائر نفقات الزوجة - ملكاً يجب قضاؤها . والإشكال عليه : بأنّها ليست زوجة حقيقة ، ولا دليل على أنّها حكم وضعي ، ممنوع بأنّ إطلاق « النفقة » في الآية والروايات عليها ، دليل على أنّها من قبيل نفقة الزوجة . ومنها : أنّ الزوجة لو كانت ناشزة حين الطلاق ، فإن قلنا : إنّ النفقة لها ، سقطت بالنشوز ، وإن قلنا : إنّها للحمل ، لم تسقط . وفيه : أنّ النفقة الساقطة بالنشوز إنّما هي لأجل الزوجية ، لا لأجل الحمل ، كما لا يخفى . ومنها : أنّ الفطرة تجب على الزوج لو كانت النفقة للحامل ، وأمّا لو كانت للحمل فلا تجب عليه ؛ لأنّ الحمل ليس له فطرة . وفيه : أنّ الفطرة تدور مدار العيلولة ، لا عنوان « النفقة » ، والعيلولة حاصلة هنا على كلّ حال . ومنها : أنّها لو ارتدّت بعد الطلاق ، سقطت لو كانت النفقة لها ، ولا تسقط لو كانت له . وفيه : أنّها لا تسقط على كلّ حال ؛ لأنّ الساقط هو نفقة الزوجية إذا كانت رجعية ، وأمّا النفقة لأجل الحمل فهي ثابتة على كلّ حال . وهناك فروع ترجع إلى أحكام العبيد والإماء . نعرض عنها ؛ لعدم الابتلاء بها . وقد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المسألة مخدوشة من أصلها ، ومن ناحية ثمراتها .